الشيخ محمد فاضل المسعودي
500
الأسرار الفاطمية
ويلاي في كل شارق ( 1 ) ، مات العمد ( 2 ) ، ووهت العضد . شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربي ( 3 ) . اللهم أنت أشد قوة وحولا ( 4 ) ، وأحد بأسا وتنكيلا ( 5 ) . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا ويل عليك ، الويل لشانئك ( 6 ) ، نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ( 7 ) وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ( 8 ) ، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون ، كفيلك مأمون ، وما أعد لك أفضل مما قطع عنك ( 9 ) ،
--> ( 1 ) قال الجوهري : " ويل " كلمة مثل ويح إلا أنها كلمة عذاب ، يقال : ويله وويلك وويلي ، وفي الندبة ويلاه " . ولعله جمع بين ألف الندبة وياء المتكلم . ويحتمل أن يكون بصيغة التثنية ، فيكون مبتدأ والظرف خبره ، والمراد به تكرر الويل . وفي رواية السيد : " ويلاه في كل شارق ، ويلاه في كل غارب ، ويلاه مات العمد ، وذل العضد - إلى قولها ( عليها السلام ) - اللهم أنت أشد قوة وبطشا " . والشارق : الشمس ، أي عند كل شروق شارق وطلوع صباح كل يوم . قال الجوهري : " والشرق : المشرق ، والشرق : الشمس ، يقال : طلع الشرق ، ولا آتيك ما ذر شارق ، وشرقت الشمس تشرق شروقا ، وشرقا ، أيضا ، أي طلعت ، أشرقت أي أضاءت " . ( 2 ) العمد ، بالتحريك وبضمتين : جمع العمود . ولعل المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور . ( 3 ) الشكو : الاسم من قولك : شكوت فلانا شكاية . والعدوي : طلبك إلى وال لينتقم لك ممن ظلمك . ( 4 ) الحول : القوة والحيلة والدفع والمنع ، والكل هنا محتمل . ( 5 ) البأس : العذاب . والتنكيل : العقوبة ، وجعل الرجل نكالا وعبرة لغيره . ( 6 ) العذاب والشر لمبغضك ، والشناءة : البغض . وفي رواية السيد : " لمن أحزنك " . ( 7 ) نهنهت الرجل عن الشئ فتنهنه ، أي كففته وزجرته فكف . والوجد : الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك ، وفي بعض النسخ : " تنهنهي " وهو أظهر . والصفوة ، مثلثة : خلاصة الشئ وخياره . ( 8 ) الونى ، كفتي : الضعف والفتور والكلال ، والفعل كوقى يقي ، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربي ، وما تركت ما دخل تحت قدرتي . ( 9 ) البلغة ، بالضم : ما يتبلغ به من العيش ، والضامن والكفيل للرزق هو الله تعالى . وما أعد لها هو ثواب الآخرة .